في الوقت الذي تظن فيه بعض الشركات أنها تتصدر غيرها من خلال جودة الخدمة وخلقها تجربة العملاء المبتكرة الخاصة بها، تأتي الأرقام لتروِ قصة مختلفة تماماً… ففي نظر العملاء الشركات تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

لذلك سنتحرى في هذه التدوينة عن ما تخطئ الشركات في فعله، ونسلّط الضوء على كيفية إصلاح الخلل فيه.

ما هي إستراتيجية تجربة العملاء ؟

تعرّف تجربة العملاء (Customer eXperience :CX) بأنها مجموع التعاملات التي تتم بين العميل والشركة، سواء قبل أو بعد البيع، بينما تحدد استراتيجية تجربة العملاء الخطط التي تسعى الشركة من خلالها لتقديم تجربة إيجابية عبر تلك التعاملات.

8 طرق لتحسين تجربة العملاء

سنفسّر فيما يليّ سبب تلقي أقل من 10% من الشركات استحسان العملاء!

1- توقف عن التقليد وابدأ في الابتكار

عندما يتعلق الأمر بتجربة العملاء المميزة، تكتفي العديد من الشركات بتقليد الشركات الأخرى.

في أحد الاستطلاعات التي أجراها موقع Forrester على 100 من محترفي تجربة العملاء، قال 58% منهم أن شركاتهم تبتكر حلول تجربة العملاء عن طريق مراقبة منافسيها المباشرين، وكثيراً ما تعمد على “اقتباس” تلك الحلول من شركات خارج مجالها (بنسبة تقارب الـ 72%)!.

تُحِيل Kerry Bodine المستوى المخيّب للآمال لمعظم الشركات إلى (اقتباس) الحلول بعيداً عن الابتكار وذلك بسبب (أنه جيد بما يكفي).

أراد Citibank تقليد Apple Store لدرجة أنهم قاموا بتوظيف نفس المهندسين المسؤولين عن تصميمه وذلك من أجل تصميم بنك المستقبل الخاص بهم.

يشكّل تقليدك لمنافسيك خطراً يهدد شركتك أكثر مما تظن: أولاً ربما يجهل منافسوك ما يفعلون، وحتى إن ثبت العكس، فهذا لا يعني أن ما يناسبهم سيعمل لصالحك.

الأسوأ من ذلك، أن العديد من الشركات لا تسعى لتقليد الشركات الأكثر شهرة بتجربة عملائهم المميزة، فوفقاً للاستطلاع آنف الذكر والمنشور في مجلة Harvard Business Review:

“ذكرت 13٪ من الشركات أنها لن تقبل بأقل من الحصول على أفضل تجربة للعملاء في كل مجال – وبعبارة أخرى ، تريد هذه الشركات أن تمثّل “Apple / Disney / Zappos” المستقبل”.

من الواضح (من خلال هذه التصريحات) السبب الحقيقي الذي يُفسّر لما حصلت 8% فقط من الشركات التي شملتها الدراسة على تقييم أعلى من عملائها.

هذا النوع من التفكير خطير لن تتمكن أبداً من إقناع عملائك بشركتك عن طريق تقليد معايير جودة الخدمة لدى منافسيك.

حين يكون انطباع العميل عن شركتك بأنها “جيدة”، هل تظن بأن ذلك سيكون كافياً لإقناعه بها؟ بالطبع لا! فـ “الجيد” ليس كافياً إن كنت تسعى للحفاظ على عملائك مدى الحياة.

2- انهي التجارب المضنية

رغم أن (جيد) لن يحقق لك أهدافك لكن ضع في الحسبان أن معظم العملاء لا ينتظرون منك إبهارهم، فهم يرغبون ببساطة أن تُحل مشاكلهم بأقل قدر من الخسائر، تقليل جهد العملاء أكثر أهمية من إشراكهم في أساليب (مُبهرة) والتي ربما لا تناسبهم بطبيعة الحال.

وكما قال كل من Matthew Dixon – Karen Freeman –  Nicholas Toman في مجلة Harvard Business Review:

إرضاء العملاء وكسب ولائهم يتحقق من خلال تقليل مقدار الجهد الذي يتعين عليهم بذله لحل مشكلاتهم.

هذا لا يعني أن عليك أن تتوقف عن تقديم تجربة مميزة لعملائك، ولكن من الأفضل صرف طاقتك في تسهيل حصولهم على المساعدة (وتقليل حاجتهم لطلبها في المقام الأول!)

3- لا تستخدم التكنولوجيا كعكاز

لا تزال أكثر تجارب العملاء تأثيراً هي تلك المتضمنة لتفاعل لا يُنسى بين الموظف والعميل، بعبارة أخرى: ما زال الأمر يتعلق بالأشخاص.

فلماذا إذاً ما زالت شركات كثيرة تعتمد على التكنولوجيا في تقديم خدماتها؟

لا تكمن المشكلة في التكنولوجيا بل في استخدامها دون النظر في احتياجات عملائك (التكنولوجيا ﻷجل التكنولوجيا)، والذي غالباً ما ينتهي الأمر معه بكارثة.

مثال: استثمرت شركة تأمين متعددة الجنسيات مبلغاً ضخماً في تطبيق جوال جديد يربط العملاء بموظف خدمة العملاء في حالات الطوارئ.

بدت الفكرة رائعة نظرياً، لكنها فشلت في مواجهة فكرة أن السائقين لن يقوموا بتحميل التطبيق مسبقاً تحسباً لوقوع حادث سيارة، وبالطبع سيكون لديهم قضايا أكثر إلحاحاً في أذهانهم من تصفح متجر التطبيقات بمجرد وقوع ذاك الحادث!

لذا تأكد أن التحسينات التي تُجريها موجهة نحو حل المشكلة التي يعاني منها العملاء بالفعل.

4- إعادة التفكير في الفرص قبل التصرف

أظهر أحد الأبحاث الأكاديمية أن أفضل الأفكار والحلول الإبداعية تظهر خلال العصف الذهني الذي يعتمد على تأمل المشكلة من زوايا متعددة، وكما قال Einstein:

إذا كانت لديّ ساعة لحل مشكلة، فسأقضي 55 دقيقة في تأمل المشكلة و 5 دقائق في محاولة إيجاد حل.

يتوجب على الشركات فهم وتقييم حاجات العملاء، وذلك قبل البحث في أفضل استراتيجيات إدارة علاقات العملاء. ربما تبدو تلك نصيحة بديهية، لكن من الواضح -وفقاً لمثال شركة التأمين آنف الذكر- أن الشركات تميل لإنشاء تطبيقات وأدوات جديدة قبل التأكد مما إن كانت مفيدة بالفعل لعملائها.

5- امزج التجربة مع العلامة التجارية

تغدو العديد من ابتكارات تجربة العملاء مرتبطةً بشكلٍ وثيق بالعلامات التجارية التي تبنّتها للمرة الأولى، وفي كثير من الحالات لا تكون الفكرة فريدة من نوعها إلا بقدر فرادة أسلوب طرحها.

فمثلاً، نجد الإرشادات الكرتونية لتجميع الأثاث من شركة IKEA مستوحاة من لوحة القيادة لطراز سيارات Mini Cooper والأسلوب البهيج لخدمة العملاء في شركة Zappos.

نمط الرسوم المتحركة لتعليمات ايكيا للتجميع

عندما يتعلق الأمر بالابتكار، كلما زاد تعبير التجربة عن “روح” شركة ما، كلما كان من الصعب على المنافسين تقليدها.

ولا يتطلب إنجاح الأمر ميزانيات ضخمة، بل يكفي إضافة تفاصيل صغيرة -كإضافة ملاحظات شكر شخصية للعملاء- لخلق تجربة يتذكرها العملاء.

إقرأ أيضاً: 22 استراتيجية من أجل خلق الولاء لدى العملاء

6- امنح الأولوية لجودة الدعم

فكر في العلامات التجارية التي يهتم بها العملاء، كم منها يعاني من خدمة عملاء ضعيفة؟

القليل فقط، فالشركات التي تخلق تجارب رائعة لعملائها (وتحظى بولائهم التام)، تتعامل مع خدمة العملاء كتعاملها مع نقاط تميز منتجها / خدمتها، فهي مثلاً تتيح إعادة المنتج دون خصم أي مبلغ.

والشركات التي تمكّن فرق خدمة العملاء لديها فتتيح لهم التعاون مع فرق تطوير المنتج، والتحدث مع العملاء على المستوى الإنساني ولا تكتفي بحل المشاكل بل تساعدهم على النجاح في أعمالهم، هي الشركات التي تقدم تجارب العملاء الأكثر استثنائية اليوم.

7- اخلق تجربة حول نموذج العمل

يجب أن تستند ابتكارات تجربة العميل في شركتك إلى نموذج عملك الذي تديره ونقاط القوة التي يحتويها، كما أن اختيار القناة الصحيحة لخدمة العملاء هو أمر في غاية الأهمية.

على سبيل المثال، اضاف نموذج عمل شركة ZipCar لتأجير السيارات -حيث اشترطت على عملائها تقديم بطاقة إلكترونية ورقم هاتف محمول عند التسجيل- أنواعاً جديدة من التفاعلات لم تكن تنتهجها شركات التأجير ابداً.

إقرأ أيضاً: الفلسفة الكامنة خلف مقابلة العملاء بشكل شخصي

8- لا تتوقف عن التحدث مع عملائك

أو بالأحرى “الاستماع إليهم”، فكما يقول “Samuel Hulick”:

التحدث إلى العملاء لن يعلمك شيء فالفكرة من مقابلتهم هي الاستفادة من أفكارهم، وهو ما يحققه الاستماع إليهم أكثر من مجرد تبادل الحديث معهم.

عندما يكون هدفك هو خلق تجربة عملاء مميزة فإن كل التجربة ومراجعة كل النقاط التي تعتمد عليها أكثر من مرة أمر مهم جداً، والنقاط السابقة كافية لإعانتك في تحقيق هدفك.

ترجمة بتصرف لمقال 8 Ways to Improve Your Company’s Customer Experience Strategy

كتب بواسطة

م.طارق الموصللي

مدون ومترجم مستقل، وربما "مشروع روائي"، سوري الجنسية، أسعى لنشر قيمتيّ التفاؤل وتقدير الجمال، ما زلت أتعلم الحياة بعد سنواتٍ من الموت "الإرادي". ستجدني مزاجيًّا قليلًا، لكن لا عليك! المهم أن نصبح أصدقاء.

إنضم إلى مئات المشتركين لتحصل على أهم المقالات التي نقوم بنشرها اسبوعياً